ابن الوزان الزياتي
564
وصف افريقيا
ولكل أهل هذه البلاد لون بشرة أسمر . غير أن للذين يسكنون المدن لونا أبيض . وهم جيدو الهندام . فيلبسون ثوبا ضيقا مخيطا فوق الصدر . وبعد ذلك يكون مفتوحا حتى القدمين مع أكمام ضيقة أيضا . ويضعون فوق رأسهم عمامة ملفوفة حول قلنسوة من وبر . ويضعون في أقدامهم نعالا من الطراز القديم ، وللقليل منهم عادة لبس أحذية . ويلبسون هذه الأحذية بعد ثني مؤخرتها تحت الكعب . ولباسهم في الصيف قماش القطن المقلم بالألوان . وفي الشتاء يحشى هذا القماش بالقطن ، أو المبطنة ، ويسمى هذا اللباس الهبرية ، أما التجار والشخصيات المرموقة فيلبسون أقمشة أوربية . والمصريون أناس طيبون ، لطفاء المعشر ، يغلب عليهم الكرم . ويستخدمون الكثير من الحليب ومن الجبن في غذائهم . ولكنهم يستهلكون أيضا الكثير من اللبن الزبادي أو من الحليب الذي يخثرونه بطرائق خاصة بهم . وهم يكثرون من تمليح أجبانهم . ولا يستسيغ الغريب الذي لم يعتد على طعامهم أن يأكل ما يأكلونه ، وهم الذين يتلذذون به . ويضعون اللبن الحامض في كل أنواع الحساء عندهم . أقسام إقليم مصر في عصرنا ؛ أي منذ أن أخذ المسلمون يهيمنون على هذا الإقليم « 8 » ، قسمت مصر إلى ثلاثة أجزاء . فما بين القاهرة حتى رشيد ، يدعى الريف ، أي الساحل . ومن القاهرة باتجاه العالية حتى تخوم البجا « 9 » يدعى الصعيد ، أي الأرض الزراعية « 10 » . أما القسم الواقع بين فرعي النيل الذاهب إلى دمياط وإلى تينس فيدعى البحرية ، نسبة إلى البحر . ولهذه المناطق الثلاث درجة قصوى في الخصب والوفرة . ولكن الصعيد ينتج على الخصوص الحبوب والخضر والمواشي والطيور والكتان . ويقدم الريف الثمار والأرز ،
--> ( 8 ) أي منذ 642 ه « أي بعد وفاة الرسول بعشرة أعوام تماما » ( المترجم ) . ( 9 ) « العالية أي باتجاه المنبع ، والسافلة باتجاه المصب ، والعالية هي بالإنجليزية upstream أو amont بالفرنسية ، في حين تقابل السافلة كلمة downstream الإنجليزية أو aval بالفرنسية » ( المترجم ) . ( 10 ) أي الأرض التي تصعد من حيث الارتفاع .